الشيخ محمد الجواهري
11
الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )
--> عن الأعمش ، عن ابن ظبيان ( أبي ظبيان ) قال : « اُتي عمر بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها ، فقال علي ( عليه السلام ) : أما علمت أن القلم يرفع عن ثلاثة : عن الصبي حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ » الخصال : 93 / 40 و 175 / 233 ، وأورده في الوسائل كما نقلناه باختصار ، الوسائل ج 1 : 45 باب 4 من أبواب مقدمة العبادات ح 11 . وهو ضعيف السند بالحسن بن محمّد السكوني وهو من مشايخ الصدوق ولم يوثق ، وبابن ظبيان . والصحيح أبو ظبيان ، لأن الأوّل لا وجود له ، والثاني لم يوثقه أحد من علماء الرجال ، ولذا قال السيد الاُستاذ في موسوعته 32 : 326 : « لا لحديث الرفع . . . فإنه ضعيف السند » . ولا حاجة إلى حديث الرفع ، فإن ما دل على اشتراط التكليف بالبلوغ والعقل كاف في الدلالة على ذلك ، ففي موثقة عمّار الساباطي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سألته عن الغلام متى يجب عليه الصلاة ؟ فقال : إذا أتى عليه ثلاث عشرة سنة ، فإن احتلم قبل ذلك فقد وجبت عليه الصلاة ، وجرى عليه القلم ، والجارية مثل ذلك » الوسائل ج 1 : 45 باب 4 من أبواب مقدمة العبادات ح 12 . وفي صحيحة محمّد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : « لمّا خلق الله العقل استنطقه ، ثمّ قال له : أقبل فأقبل ، ثمّ قال له : أدبر فأدبر ، ثمّ قال : وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أحب إليّ منك ، ولا أكملتك إلاّ في من أحبّ ، أما إني إياك آمر وإياك أنهى ، وإيّاك اُعاقب وإيّاك اُثيب » الكافي 1 : 10 / 1 ، الوسائل ج 1 : 39 باب 3 من أبواب مقدمة العبادات ح 1 . ودعوى اختصاص الأمر والنهي فيها وما يترتب عليهما من الثواب والعقاب بالأحكام التكليفية دون الأحكام الوضعية كما اُدعي اختصاص حديث الرفع برفع التكليف دون الوضع ، خلاف الظاهر ، وخلاف مقتضى الاطلاق فيهما ومن دون دليل مقيد . كما أن دعوى عدم كون الصحيحة في مقام البيان من هذه الجهة ، بل في مقام بيان أهمية العقل في الإنسان فلا اطلاق لها من جهة التكليف والوضع ، عهدتها على مدعيها ، فإن ما يكون فيه الاطلاق الملاك فيه صحة احتجاج العبد فيه على المولى ، فلو أن المجنون لم يعط زكاة ماله ولم يخرجها وليه كان له يوم الحساب الاحتجاج على فعله وأنك قلت : إياك أمر وإياك انهى وإياك أثيب وإياك اُعاقب ، والمجنون لا عقل له حتّى يؤمر أو ينهى أو يثاب أو يعاقب ، وليس المراد من الاطلاق إلاّ ذلك ، وإلاّ فلا يوجد مطلق من جميع الجهات . ( 1 ) كما في صحيحة زرارة ومحمّد بن مسلم ، الوسائل ج 9 : 10 باب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 2 . وكذا صحيحة عبد الله بن سنان ، نفس المصدر ح 3 . وكذا صحيحة سماعة ، نفس المصدر ح 10 . ( 2 ) كما في صحيحة ابن مسكان وغير واحد جميعاً عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « إنّ الله عزّوجلّ جعل للفقراء في أموال الأغنياء ما يكفيهم ، ولولا ذلك لزادهم ، وإنّما يؤتون مِن مَنع مَن منعهم » ، الوسائل ج 9 : 13 باب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ح 9 .